4/22/2008

أنا والبطيخ والباذنجان والاستاذ وسخ

الاستاذ وسخ وصل المكتب وهو يصلح هندامة ، يعدل شواربه تحت أنفه بصوابعه ، يقفل زراير البدله ويصلح من وضع رباطة عنقه -الكرافته- لوازم الهندمه ، يمسح ويلمع الحذاء في ساقيه كما لو كان داخل علي ناظر المدرسه وواضح عليه الذعر ويلقي بسؤال سريع علي الساعي الجالس أمام الباب الفخم :
- إسمع ياحضرة انت، هو سعادة صاحب الالهام والعلم والمال والجاه ...... و .......
- نعم يا أستاذ وسخ ، خلصنا بسرعة أنا ماعنديش وقت لأمثالك عايز أيه انطق بسرعة
- عايز أيه ، وكمان إنطقْ بسرعة ، الله يرحم أيام زمان، كنت حتة نقيب مُراسلة قذر وأصبحت ساعي مكتب صاحب العزبة و السعادة ، صاحب العزبة ؛ أيوه ياسيدي اللي إداك يدينا ؛ صبرك عليٌ يا حضرة ساعي جنابه ... صاحب العزبة
- قُر بقي يا فقري، قُر بقي يا أستاذ وسخ ، نعم، أي خدمة؟؟ خلصنا عايز أيه من حضرة سعادة صاحب العزبة؟
- صبرك عليٌ يا حضرة ساعي جنابه .... ساعي صاحب العزبة
- أديني صبرت يا أستاذ وسخ ؛ نعم؟
- أيوه كده يا أخي، الله يعمر بيتك ... قل ليِ ياحضرة الساعي المُبجل، هو حضرة صاحب العزبة المصون وصاحب الالهام والتوجيهات والتفتق الذهني والعبقرية الفذة....و.....
- خلصني يا أساذ وسخ ؛ أنت راح تقعد نص ساعة تقول وتعدد ألقاب صاحب السعادة معالينا وصاحب الفضل علينا لان ولولا فضله وتوجيهاته لرحنا .... انا و انت في ستين داهية ...قول بلا مقدمات، عايز أيه
- أنا عايز أدخل عند صاحب العلو والرِفعة ... صاحب العزبه موجود وإذا كان موجود ؛ في عند سعادته وقت أدخل له؟
- الاجابة علي الشِق الاول من سؤالك يا أستاذ وسخ بالإجاب ؛ أما الشِق الثاني من سؤالك فليس عندي له جواب لا بالنفي ولا بالإجاب وإنما عند حضرة ناظر العزبة فهو مدير مواعيد صاحب السعادة ...... صاحب العزبة
- ناظر العزبة!! والله إتبهدلت يا ولد يا وسخ ...... وجاء عليك يوم تسأل تلميذك الغبي اللي أصبح ناظر العزبة
- ماشي ياساعي صاحب السعادة ...
ألاستاذ وسخ يتجه فوراً لمكتب مجاور علي بابه يافطة مكتوب عليها



مكتب صاحب الفخامة والارشاد الِسْمْاوي - مُش من السماء وإنما من السم -
"ناظر العزبة"


مواعيد الاستقبال حسب الإتفاق ويجب تظبيت المواعيد مسبقاً
والشُكك ممنوع والزعل مرفوع


- يدخل الاستاذ وسخ بعشم بدون طرق الباب وبلا إحم ولا دستورعلي صاحب الفضل والفخامة ناظر العزبة فينظر اليه صاحب الفخامة والوجاهه والشرف وكل الالقاب من قوق النظارة المعدنية بإستنكار ويقول له
- إيه ده يا أستاذ وسخ ؛ هو في كده ؛ تدخل المكتب بلا إحم ولا دستور ؛ إفرض مثلا يعني ؛ فرضاً، أنا عندي مُزز حلوة بتشرح لي نظرية النسبية لأخونا اينشتاين والنسبة والتناسب والكهرومغناطيسية في الفيزيقيا الإنسانية ....لزوم كهربة المُُزز والبهوات
- الاستاذ وسخ يحمر وجهه خجلا عند سماعة لهذه الكلمات الرقيقة جداً ، فهو يعلم جيدا ، أي محتوي لغوي يحتفظ به تلميذه الغبي، فكان وقع كلمات ناظر العزبة الغبي في نظرة رقيقة نسبياً من تلميذه الغبي ......و ..... يطأطأ رأسه وينطق بكلمات غير مفهومه علي الاطلاق!!!!
- نعم يا أستاذ وسخ قول حضرتك عايز أيه؟
- والله يا حضرة ناظر عزبة صاحب السعادة أنا بودي أدخل لصاحب الالهام ..صاحب السعادة ...آه ..... صاحب السعادة .... .والتوجيهات المنورة في مسألة خطيرة جداً
- حتماً .. فوراً ...... عايز تدخل عند صاحب السعادة يا أستاذ وسخ؟؟؟؟؟
- أيوه ... أيوه ياصاحب الفضل ... وحضرتك بقي فيك البركة .... أصل المسألة بقت خطر قوي ....
- طيب ... طيب ....إترزع هنا يا أستاذ وسخ .... لأ .... لأ ...مُش هنا ... إترزع هناك علي الكرسي اللي هناك في الركن ده .... اللي شبه إسمك ده .... ومش عايز أسمع منك حاجة تاني ...


حضرة ناظر العزبة يترك الاستاذ وسخ غرقان في عرقه ومطأطأ الرأس ينطق بكل ماهو مُبهم وغير مسموع


ناظر العزبة يهندم الجاكيت ويسبسب شعره ويظبت النظارة علي أنفه ويتجه الي باب يؤدي الي غرفه أخري ويطرق علي الباب بخشوع وكٌُهن وكأنه يعزف علي البيانو كونشرتو سي مول ..... ثم يفتح الباب ويختفي خلفه لفترة ، ثم ُفتح الباب و يعود مرة أخري الي غرفته حيث ينتظر الاستاذ وسخ غارق في عرقه.
- إسمع يا أستاذ وسخ ... حضرة صاحب السعاده مافيش عنده وقت يضيعه معاك ... أنت فاكر نفسك أيه ... وليه هو إختارك في منصب رئيس العصابه وسايبك تنهب وتصرف علي مزاجك من العزبه ومن الضرايب اللي انت بتفرضها علي عمال التراحيل فيها ....
- بس يا أستاذ ....
- أستاذ في عينيك ... إن شاء الله انت اللي أستاذ وستين أستاذ .... أستاذ مين يا اللي متربي علي المخلل والباذنجان ... إنت نسيت نفسك ... أنا ناظر عزبة صاحب السعادة والإلهام السماوي (من السماء مُش من السم المرة دي يا فقري)
- أنا آسف ياحضرة ناظر عزبة صاحب السعادة ... أصل المشكلة تكمن في إنني إن لم أتكلم لصاحب السعادة ... صاحب العزبة في أسرع وقت ، ممكن يبقي الوضع خطير ...ويُصبح صاحب العزبة .... صاحب لكن بدون عزبة .....
- انت بتخرف تقول أيه يا أستاذ وسخ ... جري لمخك حاجة؟؟؟ أُمال صاحب السعادة والالهام والتوجهات الفتاكة والعقليه الفذة إختارك ليه؟؟؟ علشان تقف قدام الكاميرات والميكروفونات ... "ويطلع منك كلام مدهون بالذبدة يطلع عليه النهار يسيح ..." !!! إسمع يا أستاذ وسخ !! حضرة صاحب العزبة ..صاحب السعادة ما فيش عنده وقت ... إتصرف وشوف لها حل ... صاحب العزبه مش فاضي لأمثالك ... فوت علينا بكره يا أستاذ وسخ
- بأ قول لفخامتك ...بكرة ممكن يكون الوقت متأخر
- متأخر أيه يا أستاذ وسخ ... الساعة لسه حداشر الصبح
- الوقت بيجري ضد صاحب السعاده وإلإلهام ... صاحب العزبة .... ياصاحب الفخامة .... ممكن تكون ولعت يعني ....
- وماله تولع ... أمال صاحب العزبة جاب المطافئ ليه ... ده حتي الناس حوالين شيخ الغفر .... دي قاعده علي الترعة بتغسل شعرها .... ياراجل ياعبيط تولع أيه؟ فال الله ولا فالَكْ ....
- تولع ... تولع ..... ياحضرة ناظر العزبة
- طيب ... طيب ... بس ماتعيطش ... ده أنت أيامك فقر دكر... أنا راح أدخل مرة تانيه أستسمح صاحب السعاده ... صاحب السعاده وإلإلهام....


يدخل ناظر العزبة بعد أداء نفس حركات هندمه الجاكيت وسبسبة الشعر وتظبيت النضارة .... ويخرج بعد برهة قصيرة ويطلب من الاستاذ وسخ

  • ان يخلع الجزمة من قدميه
  • و فك حزام البنطلون وخلعة وتركه علي الكرسي
  • يغسل يديه بالصابون الفنيك
يقوم الاستاذ وسخ بتنفيذ كل تعليمات وأوامر ناظر العزبه ويقف خلفه وهو يرتعش وصوت أسنانه تتكتك .... في أنتظار التحرك ... خلال ذلك ... يحاول تظبيط الجاكيت والكرافته بلهفة وعلي عَجل...
- ماتثبت أمال ياراجل ..يا خرع ..... سَيبت رُكْبي معاك ..... جري أيه معاك يا أستاذ وسخ ...
- حاضر .. حاضر ياصاحب الفخامة
- يتحرك ناظر العزبة ووراءه الاستاذ وسخ ويدخل من البا ب الذي فتحه ناظر العزبه ونادي علي أسمه بصوت عالي نسبياً
- يخطو الاستاذ وسخ بخطي واسعة يسبسب شواربه وشعره الي الغرفه حتي يصل الي منتصفها تقريباً ويتوقف عند سماع إسمه من الجانب ألأيمن خلفه
- أيه ٌ إللي جابك دلوقتي يا أستاذ وسخ ... ناظر العزبه الحيوان بيقول في عندك أخبار ماهياش حلوة قوي .. قوي ... قوي
- أيوه ياصاحب السعاده والعلو والمراتب الاسفنج قصدي المراتب العليا ... أنا الاخبار اللي عندي مُش حلوة .... علشان مافيش سكر ...
- شمر صاحب العزبة عن أنيابه .... نعم ..... نعم .... ياروح أمك؟ بتهزر حضرتك ... أخبار مش حلوة علشان مافيش في العزبة سُكر؟ ..... كمان شوية تقول لي الناس جعانه علشان مافيش أكل عيش؟؟؟؟؟ قول اللي عندك ياروح أمك بدون هزار وما تنساش نفسك .... إنت مالكش في العزبه قيمة بدون عطف الولد الصغير عليك وعلي أمثالك من حُثالة العزبه
- أنا مش باهزر يا صاحب السعاده
- أمال أيه الحكاية يا فقري إنطق خلصني ... أمال أنا جايبك رئيس العصابه علي عمال التراحيل في العزبة وسايبك تلعن في سلسفين أبوهم ليه...
- أصل ..... أصل .... أصل ... سعادتك قلت علي كل اللي أنا عاوز أقوله وعرفت كل المشاكل في جملتين إتنين والله... والله سعادتك مُلهم فعلاً من السماء .... يارب تلاقي لي حل
- بس خلاص انت جاي هنا تتهته فيها ...... أنا خلاص لقيت الحل
- مُش بقول لسعادتك مُلهم من السماء ... والله ..مُلهم.. والله لولا إلهام وتوجيهات سعادتك لكانت خربت من زماااااااااااااااااااااان

  • أولاً : الولد إبني الصغير بيطلع من بقه .... كلام زي السكر .... ياخد الناس في العزبه كلامه بجد ويحلوا بيه عيشتهم
  • ثانياً .........
- حضرة صاحب السعادة وإلالهام السماوي .... ماهو أنا باقول الكلام ده لهم كل يوم الصبح .... وبالليل... مافيش فايده ... بيقولوا .... الشاي لسه ماسخ ومش عايزين يصدقوا إن كلام إبن صاحب العزبة ..... بينقت سُكر .... ومش بس زي السُكر
- بس بس ... انت راجل فقري ومش عارف تفتح مخ الناس في العزبة
الاستاذ وسخ يحاول ان يستميل صاحب السعادة ...... طيب فرضاً مثلا .. ......... مثلا يعني .... الناس في العزبة لو صدقت إن كلام الولد الصغير إبن صاحب السعاده كله سُكر..... طيب أعمل أيه في نقص الزيت والدقيق والخيار والكوسه والطماطم وكمان الملوخيه والقرع
- بس ..... بس.... يا أستاذ وسخ ...... إخرص خالص مُش عايز أسمعك بتتنفس ....
انت فاكر نفسك في سوق باب اللوق والا حصل لمخك حاجه - ده إذا كان اصلا عندك مُخ يعني - مين اللي قال إن كل اللي انت عددته قبل كده ناقص في السوق .... أمال السُفرة كانت النهارده الصبح لما كان عندي شيخ الغفر بيفطر معانا قال والله أم العيال " شوشي " مكلفه نفسها قوي وجايبه خير العزبه كلها علي السفرة في يوم واحد ....هه ... إنطق يا أستاذ وسخ ...... إنطق ولا أنادي لك علي أم العيال تفرد لك الملاية زي زمان وهي بتعلم أمثالك القراية ....والكتابه .... ولا أنادي لك علي شيخ الغفر يتاكد من خلو مؤخرتك من أي عائق.....
- سعادتك ... سعادتك....
- سعادتك ... سعادتك.... أيه يا أستاذ وسخ ... أنا مافيش عندي وقت أكتر من كده .... أسمع ياستاذ وسخ .... كل الجرايد تطلع علينا بُكرة وكمان بَعْد بُكرة وتكتب بالخط العريض وتأكد نظرية المؤامرة:
"مافيش أزمه .... كل شئ متوفر ... وإلاشاعات المُغرضه دي مُوجهه من الجماعة المحظور عليها جمع لطع دودة القطن في موسم الدوده السنة دي.. وخلي شيخ الغفر يقبض له علي كام بغل منهم .... بتهمة التآمر وشرب القازوزة والشاي في قهوة متولي في العزبة المجاورة ... بغرض قلب نظام النوم بالبيجامات ولبس الروب دي شامبر بعد الصحيان ... وعمل مشيخة العمم والقفاطين يأمر بيها وفيها -المشيخة- ألأمير العبيط بدلا مني أنا صاحب السعادة والعلوٌ .. وإن الجرايد الصفراء ملونه الدنيا إسود غامق قوي ....وبتْرَوَجْ لإشاعات تنَال من كرامتك انت شخصياً يا أستاذ وسخ ، بصفة وظيفتك كرئيس للعصابة في العزبة... أرفع علي أي واحد بغل منهم قضية حذف طوب في شبابيك البيت بتاعك والناس أهي تنشغل شوية وتنساني ...... وتنسي إن البلد مش بس مافيش فيها الرز والعيش ....ومش بس كدة .... لأ ... ده كمان تنسي البلد وتفكر في المسلسل بتاع الساعة سبعة وربع ..والإعلانات الشُفتيشي.... لأ ..... ده كمان تفكر في الفراوله والبطيخ اللي بنصدرهم علشان الناس عندنا زهقت من كُتر أكل الفراوله ...... و... والكانتلوب.... "
- اصل الحكاية ....
- يارجل يافقري أصل أيه ..... وفصل أيه ....
- اصل الحكاية .... ماهو حضرت سعادتك بتقول الكلام ده من ربع قرن وأكتر..... والناس في العزبه مش عايزة تصدق سعادتك لانهم أكتشفوا ان الفراوله فاكهة لها "رونق سيكسي جميل" بيخليهم مايفكروش غير في...... في التناسل والتكاثر... وهم بياكلوا الفراوله ببقهم ويتلذذوا فيها .... و ......
- يا نهار أبوك و أبوهم أسود ..... هم حولوا العزبه .... ل ..... ل.....
- آه شفت سعادتك الناس البلاوي .... لأ ... وأيه .... نقول لهم بطلوا ..ال....... بطلوا ...ال .....الهباب ده .... يقولوا ماهو إحنا مفلسين ودي المتعة الوحيده اللي مافيش عليها ضرايب ....لا بالليل ولا بالنهار .....ولا في الأتوبيس ولا في بير السلم ولا حتي السرير
- طيب ... طيب ....الولد إبني لازم يطلع عليهم - ده عنده عقل خُرافة - ويشرح لهم إيه السبب اللي بيخلينا نجوعهم ونحاول نخليهم "يمشوا علي العجين ما يلخبطوه"
- سعادتك كده جبت الفايده ... ماهو مافيش دقيق نعمل منه" عجين يمشوا عليه بدون لخبطة"
- والله يا أستاذ وسخ أنا إحترت خالص مع سكان العزبه البهايم دول .... سيبني دلوقت ..... يمكن يتفتق ذهني علي حل بدل أكل الفراوله والبتاع الصغير اللي كنْا زمان أيام العز بنسميه "شمام إسمعلاوي" .... ودلوت بيدلعوه .... ويقولوا عليه "كانتالوب" ........أ.... أ..آل كلوب قال ...سيبني وغور من وجهي ... ده انت راجل طويل وأهبل .....مش بس وسخ .... أسم علي مُسمي .... سبحان الله والنبي حارسه ....

يخرج الاستاذ وسخ وهو يسأل نفسه .... الراجل صاحب السعادة مافيش عنده ولا شعرة بيضاء يا تري ليه؟
أنا نسيت أسأل سعادته عن الحلاق بتاعه ... يمكن يقدر يعمل شعري حلو قوي كده ..... تقوم أم العيال- الوليه القرشانه- تطلب فراوله ولا حتي كانتلوب إهي ....إهي ....إهي...... وتدلعني ...كتنا نيلة في حظنا الهباب .....